حسن حسن زاده آملى
175
دروس اتحاد عاقل به معقول (فارسى)
هو العاقل فاعلم أنّ الحال فى الصورة المحسوسة أيضا على هذا القياس ، فانّ المحسوس كما وقع التنبيه عليه ينقسم الى ما هو محسوس بالقّوة ، و الى ما هو محسوس بالفعل . و المحسوس بالفعل متّحد الوجود مع الجوهر الحاسّ بالفعل . و الاحساس ليس كما زعمه العامّيّون من الحكماء من أنّ الحسّ تجّرد صورة المحسوس بعينه من مادّته و يصادفها مع عوارضها المكتنفة ، و الخيال يجّردها تجريدا أكثر لما علم من استحالة انتقال المنطبعات بهويّاتها من مادّة الى غيرها . و لا أيضا معنى الاحساس حركة القّوة الحاسّة نحو صورة المحسوس الموجودة فى مادّته كما زعمه قوم فى باب الابصار . و لا بمجّرد اضافة للنفس الى تلك الصور المادّيّة كما زعمه صاحب « التلويحات » لما مرّ من أنّ الاضافة الوضعيّة الى الأجسام ليست ادراكا لها ، و الاضافة العلميّة لا يمكن أن يتصّور بالقياس الى ذوات الأوضاع المادّيّة . بل الاحساس انّما يحصل بأن يفيض من الواهب صورة نوريّة ادراكيّة يحصل بها الادراك و الشعور فهى الحاسّة بالفعل و المحسوسة بالفعل ، و أمّا قبل ذلك فلا حاسّ و لا محسوس الّا بالقّوة . و أمّا وجود صورة فى مادّة مخصوصة فهى من المعدّات لفيضان تلك الصورة الّتى هى المحسوسة و الحاسّة بالفعل . و الكلام فى كون هذه الصورة حسّا و حاسّا و محسوسا بعينه كالكلام فى كون الصور العقليّة عقلا و عاقلا و معقولا . قال المعلّم الأوّل فى كتاب « اثولوجيا » : ينبغى أن تعلم أنّ البصر انّما ينال الأشياء الخارجة منه و لا ينالها حتّى يكون بحيث هو هى فيحسّ حينئذ و يعرف معرفة صحيحة على نحو قّوته ، و كذلك المرء العقلى اذا ألقى بصره على الأشياء العقليّة لم ينلها حتّى يكون هو و هى شيئا واحدا ، الّا أنّ البصر يقع على خارج الأشياء و العقل على باطن الأشياء فلذلك يكون توحّده معها بوجوه